أحمد مصطفى المراغي

168

تفسير المراغي

مستمد من ذلك الوجود الأعلى ، فالوجود الإلهى هو المحيط بكل موجود ، فوجب أن يخلص له الخلق ، ويتوجه إليه العباد . وقد جاءت هذه الآية خاتمة لما تقدم لفوائد : 1 ) بيان الدليل على أنه المستحق وحده لإسلام الوجه له والتوجه إليه في كل حال لأنه هو المالك لكل شئ ، وغيره لا تملك لنفسه شيئا . 2 ) نفى ما يتوهم في اتخاذ اللّه إبراهيم حليلا من أن هناك شيئا من المقاربة في حقيقة الذات والصفات . 3 ) التذكير بقدرته تعالى على إنجاز وعده ووعيده في الآيات التي قبلها ، إذ من له ما في السماوات والأرض خلقا وملكا فهو أكرم من وعد . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 127 إلى 130 ] وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ( 127 ) وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 ) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 )